جعفر الخليلي
114
موسوعة العتبات المقدسة
أكوام من الصخر عظام يقال انهما قبرا أبي لهب وامرأته ، لعنهما اللّه ، فما زال الناس في القديم إلى هلم جرا يتخذون سنة رجمهما بالحجارة حتى علاهما من ذلك جبلان عظيمان « 1 » . ثم تسير فيهما بمقدار ميل وتلقى الزاهر ، وهو مبنى على جانبي الطريق ، يحتوي على دار وبساتين ، والجميع ملك أحد المكيين وفي الموضع بئر عذبة . وعن جانبي الطريق في هذا الموضع جبال أربعة : جبلان من هنا ، وجبلان من هنا ، عليها اعلام من الحجارة ، وذكر لنا انها الجبال المباركة التي جعل إبراهيم ( ع ) عليها اجزاء الطير ثم دعاهن حسبما حكى اللّه ، عز وجل ، سؤاله إياه جل وتعالى ان يريه كيف يحيي الموتى ؛ وحول تلك الجبال الأربعة جبال غيرها ، وقيل : ان التي جعل إبراهيم عليها الطير سبعة منها ، واللّه اعلم . وعند اجازتك الزاهر المذكور تمر بالوادي المعروف بذي طوى الذي ذكر ان النبي ( ص ) نزل فيه عند دخوله مكة وحوله آبار تعرف بالشبيكة ، وفيه مسجد يقال إنه مسجد إبراهيم ( ع ) فتأمل بركة هذا الطريق ومجموع الآيات التي فيه والآثار المقدسة التي اكتنفته . وتجيز الوادي إلى مضيق تخرج منه إلى الاعلام التي وضعت حجزا بين الجبل والحرام ، فما داخلها إلى مكة حرم وما خارجها حل ، وهي كالأبراج مصفوفة كبار وصغار واحد بإزاء الآخر ، وعلى مقربة منه تأخذ من أعلى الجبل الذي يعترض عن يمين الطريق في التوجه إلى العمرة ، وتشق الطريق إلى أعلى الجبل عن يساره ، ومنه ميقات المعتمرين وفيها مساجد مبنية بالحجارة يصلي المعتمرون فيها ويحرمون منها . ومن عجيب ما عرض علينا بباب بني شيبة المذكور عتب من الحجارة
--> ( 1 ) ص 88 .